الشيخ الطوسي

127

التبيان في تفسير القرآن

سمي بذلك . وقيل : النصب نصب الصنم الذي كانوا يعبدونه . وقيل : معناه إلى علم يسبقون إليه قد نصب لهم . وقرأ الأعشى ( يخرجون ) بضم الياء . الباقون بفتحها أضافوا الخروج إليهم . يقول الله تعالى على وجه الانكار على الكفار ( فما للذين كفروا ) ومعناه أي شئ للذين كفروا بتوحيد الله وجحدوا نبوتك ( قبلك مهطعين ) أي نحوك مسرعين - في قول أبي عبيدة - وقال الحسن : معناه منطلقين . وقال قتادة : عامدين وقال ابن زيد : معناه لا يطرقون أي شاخصون . وجميع ذلك بمعنى الاسراع إلى الشئ فمرة بتشوقه ومرة بقصده ومرة بشخوصه . وقال الزجاج : المهطع المقبل ببصره على الشئ لا يزايله ، وذلك من نظر العدو ، وإنما أنكر عليهم الاسراع إليه لأنهم أسرعوا إليه ليأخذوا الحديث منه ثم يتفرقون عزين بالتكذيب عليه - ذكره الحسن - وقيل : أسرعوا إليه شخوص المتعجب منه . وقيل : أسرعوا إليه لطلب عيب له . وقيل : معناه فما للذين كفروا مسرعين في نيل الجنة مع الإقامة على الكفر والاشراك بالله في العبادة . وقوله ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) قال ابن عباس : عن اليمين والشمال معرضين يستهزؤن ، ومعنى ( عزين ) جماعات في تفرقة نحو الكراريس واحدهم عزة ، وجمع بالواو والنون ، لأنه عوض مما حذف منه ، ومثله سنة وسنون وأصل عزة عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره ، وكل واحدة من هذه الجماعة مضافة إلى الأخرى ، وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلولا ( 1 ) وقوله ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ) فمن ضم الياء ،

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 27 والطبري 29 / 47 .